السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

31

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إلى ربهم تبارك وتعالى ، ثم تلا هذه الآية - أخرجه مسلم - وقال به عكرمة والحسن والضحاك ومقاتل والسدي أخذا من قول أبي بكر الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت وغيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم ، قال في بدء الأمالي : فينسون النعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال ومما يؤكد هذا قوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) الآية 23 من سورة القيامة المارة في ج 1 ، إذ ثبت لأهل الجنة أمرين أحدهما النضارة وهي حسن الوجه من نعيم أهل الجنة ، والثاني النظر إلى وجه اللّه تعالى كما هنا ، قال الحسن إن الحسنى هي الجنة والزيادة هي العلاوة ، وما هي هذه العلاوة المنكرة تعظيما لشأنها هي رؤية اللّه تعالى ، فأثبت لهم في هذه الآية أمرين أيضا ، الأولى الجنة والثانية الرؤية ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ، وقد تقدم بحث الرؤية بصورة مفصلة في تفسير الآية 18 من سورة والنجم ، والآية 23 من سورة القيامة ، والآية 143 من الأعراف ، والآية الأولى من سورة الإسراء المارات في ج 1 ، فراجعها ففيها ما ترومه من هذا البحث وزيادة قال تعالى « وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ » لا يغشاها غبرة يشوبها سواد « وَلا ذِلَّةٌ » من أثر هوان مما يرهق وجوه أهل النار من الكآبة والكسوف والاكفهرار بسبب ما يعرض لهم من الحزن وسوء الحال والعياذ باللّه « أُولئِكَ » بيض الوجوه الكرام الأعزاء « أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 26 » لا يخرجون منها أبدا « وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ » العظام كالشرك والكفر بدليل التعريف فيكون لهم « جَزاءُ سَيِّئَةٍ » عملوها في الدنيا « بِمِثْلِها » في الآخرة وهذا عدل منه تعالى ، إذ لا يقضي بعقابين على سيئة واحدة بل عذاب واحد ، وفيه تنبيه على أن الحسنة يضاعف ثوابها فيعطى بدل الواحدة عشرة إلى سبعمائة إلى ما يشاء ، وهذا فضل منه على عباده « وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » زيادة على ما يغشى وجوههم من الفتر والاكفهرار ، وقلوبهم من الخوف والهوان مما هيئ لهم من العذاب وما ظهر لهم من الخيبة لدى أوثانهم التي كانوا يرجون شفاعتها وتبين لهم أنهم « ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ » يمنعهم من عذابه أو يحول دون وصوله إليهم إذا نزل بهم ، كما يكون للمؤمنين شفعاء عند اللّه يشفعون